الشيخ الجواهري
11
جواهر الكلام
الأخبار عليه ، بل في كشف اللثام نفي الاشكال عن وجوب استيعاب النصف من الليل أو كله ، وأنه لا يكفي المسمى ، مضافا إلى الاحتياط . بل الأفضل الكون بها إلى الفجر كما صرح به غير واحد ، لما سمعته من النصوص ، بل ظاهر خبر أبي الصباح ( 1 ) سأل الصادق عليه السلام ( عن الدلجة إلى مكة أيام منى وهو يريد أن يزور البيت قال : لا حتى ينشق الفجر كراهية أن يبيت الرجل بغير منى ) وعن الوسيلة التصريح بذلك ، وإن قال الفاضل في محكي المختصر أن خبر الجازي ( 2 ) ينفيها وإن كان الأفضل المبيت بها إلى الفجر ، ومما ذكرنا يظهر لك أنه لا وقع لما قيل من أن الكلام في أن الأصل أهو المبيت جميع الليل فلا يستثنى منه إلا ما قطع باستثنائه ، ويبقى الباقي على الوجوب أم الأصل الكون بها ليلا فلا يجب إلا ما قطع بوجوبه ، وهو النصف ، وهو مبني على معنى البيتوتة ؟ فعن الفراء ( بات الليل كله إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية ) وفي العين ( البيتوتة دخولك في الليل ، تقول : بت أصنع كذا إذا كان بالليل وبالنهار ظللت ) وعن الزجاج ( كل من أدرك الليل فقد بات ) وعن ابن عباس ( من صلى بعد العشاء الآخرة ركعتين فقد بات لله ساجدا وقائما ) وفي الكشاف في تفسير قوله تعالى ( 3 ) : ( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) : ( البيتوتة خلاف الظلول ، وهي أن يدركك الليل ، نمت أو لم تنم وقالوا من قرأ شيئا من القرآن في صلاة وإن قل فقد بات ساجدا وقائما ، وقيل هما الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 11 - 14 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 11 - 14 . ( 3 ) سورة الفرقان الآية 65 .